الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
168
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
لأنه يتوقع مجيء الملائكة والوحي كل ساعة . قال النووي : واختلف أصحابنا في حكم الثوم في حقه - صلى اللّه عليه وسلم - وكذلك البصل والكراث ونحوها ، فقال بعض أصحابنا : هي محرمة عليه ، والأصح عندهم أنها مكروهة كراهة تنزيه وليست محرمة لعموم قوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « لا » في جواب : أحرام هي ؟ « 1 » ومن قال بالأول يقول : معنى الحديث : ليس بحرام في حقكم . انتهى . فينبغي لمحبه موافقته - صلى اللّه عليه وسلم - في ترك الثوم ونحوه ، وكراهة ما كان يكرهه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فإن من أوصاف المحب الصادق أن يحب ما أحب محبوبه ويكره ما يكرهه . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يأكل بأصابعه الثلاث « 2 » . رواه الترمذي في الشمائل وهذا - كما في الهدى - أنفع ما يكون من الأكلات ، فإن الأكل بإصبع أكل المتكبر ، ولا يستلذ به الآكل ولا يمريه ولا يشبعه إلا بعد طول ، ولا يفرح آلات الطعام والمعدة بما ينالها في كل أكلة فيأخذها على إغماض كما يأخذ الرجل حقه حبة حبة أو نحو ذلك ، فلا يلتذ بأخذه ، والأكل بالخمسة والراحة يوجب ازدحام الطعام على الآلة وعلى المعدة ، وربما استدت الآلات فمات ، وتغصب الآلات على دفعه ، والمعدة على احتماله ، ولا يجد له لذة ولا استمراء ، فأنفع الأكل أكله - صلى اللّه عليه وسلم - ، وأكل من اقتدى به بالأصابع الثلاثة . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يلعق أصابعه إذا فرغ ثلاثا : رواه الترمذي في الشمائل . وفي رواية مسلم ويلعق يده قبل أن يمسحها . وفي رواية أنه أمر بلعق الأصابع والصحفة « 3 » . وقد روى الترمذي عن أم عاصم قالت : دخل علينا نبيشة الخير ، ونحن نأكل في قصعة فحدثنا أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « من أكل
--> ( 1 ) صحيح : والحديث أخرجه مسلم ( 565 ) فيما سبق ، من حديث أبي سعيد الخدري - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) صحيح : والحديث أخرجه مسلم ( 2032 ) في الأشربة ، باب : استحباب لعق الأصابع والقصعة ، وأبو داود ( 3848 ) في الأطعمة ، باب : في المنديل ، من حديث كعب بن مالك - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) صحيح : وهو إحدى روايات حديث مسلم السابق .